محمد خليل المرادي
187
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
وبعد موته ألف صاحب الترجمة في حقّه رسالة سمّاها : « البغي والتجري في ظهور ابن جبري » . وذكر فيها ترجمته وأحواله . واشتهرت الرسالة في وقتها . ولم يزل المترجم على حالته إلى أن مات . وكان من أحباب والدي وأودّائه . وللوالد عليه حنوّ وعطف . وكان يكرمه كثيرا . وله فيه مدائح . فمن ذلك قوله ممتدحا والدي بهذه القصيدة ومطلعها : سرت النياق وهزّني منها شجن * وغدت تحنّ بذا المسير إلى الوطن وأهاجني برق تراءى إذ حدا * حادي الظعون بهم وروّعني الحزن للّه يا حادي الركاب بمهجة * قد أورثت وجدا وشوقا للدّمن ما أنت يا حادي بخلّي في السرى * دعها ومل نحو الديار إلى العطن هذا العليّ أبو المكارم من غدا * غيث الزمان إذا به محل قطن ذو الرأي والتدبير حبر كامل * مع فضل سحبان له خلق حسن فالبحر يزخر من مواهب جوده * والدرّ والياقوت ليس له ثمن لا غرو أنّ السيل يحكي كفّه * فالكفّ أسبق بالنوال إذا هتن منها : وعلى ثنائي للجناب ملازم * وسرائري تنبي بذلك والعلن ما فيه عيب غير أنّ يمينه * قد طاولت أعلى السماك بلا وهن لا زال يرفل في السيادة دائما * ما طاف عبد بالمقام له وحنّ أو ما ترنّم طائر في بانة * يشدو بألحان لدى غصن أغنّ وله من قصيدة امتدح بها والدي مطلعها : سقاك المزن يا دارا بجزوى * وأخصبك الربيع بها وأروى وحيّاك المهيمن ما تراءت * بدور من مغانيك لمثوى بدور قد عهدت بهم وفاء * بذات الضال ، ما أهناه حبوا تذكّرني الشبيبة كلّ وقت * ورغد العيش بالجرعاء مأوى رعى اللّه المعاهد والمغاني * وإن كانت من الأعمار تطوى فدع عنك المغاني ثمّ عرّج * لشهم العصر ساميه كرضوى إمام في العلوم حوى أيادي * بسعد يا لها منحا فتروى تسامى ، لا البدور له تحاكي * وأين البدر أن يحكيه زهوا ؟